تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

46

مباحث الأصول ( القسم الأول )

على ضرورة وجود موضوع معيّن لكلّ علم ، وأخرى يقال : إنّ هناك برهاناً على خلاف ذلك : فنحن هنا تارة نتكلّم حول البرهان على ضرورة وجود موضوع معيّن لكلّ علم ، وأخرى حول البرهان على عدم ضرورة ذلك . أمّا الكلام الأوّل ، وهو : أنّه هل هناك برهان على ضرورة وجود موضوع معيّن لكلّ علم أو لا ؟ فقد بُرهن على ذلك بمجموع مقدّمتين : الأولى : القاعدة الفلسفيّة القائِلة : ( إنّ الواحد لا يصدر إلّاعن واحد ) بعد الإيمان بأ نّها كما تصدق في الواحد بالشخص فهو لا يصدر إلّامن واحد بالشخص ، كذلك تصدق في الواحد بالنوع ، فهو لا يصدر إلّامن الواحد بالنوع . الثانية : أنّ كلّ علم يترتّب على جميع مسائله غرض واحد بالنوع . إذن فيكشف هذا الغرض الواحد المترتّب على المسائل المتشتّتة عن وجود جامع حقيقيّ بينها ، وهو موضوع العلم . وتحقيق الكلام في المقدّمة الثانية هو : أنّه لا ينبغي أن يكون المراد من الغرض الواحد المترتّب على مسائل العلم هو الغرض في مرتبة التدوين والدرس ؛ إذ من الواضح : أنّ الأغراض تختلف في ذلك باختلاف الناس ، فقد نرى شخصاً لم يتعلّق غرض له بتدوين أو درس علم معيّن إلّابمقدار قليل منه ، وقد نرى شخصاً تعلّق غرضه بأكثر من ذلك ، وشخصاً آخر تعلّق غرضه بتمام العلم ، وقد يكون الغرض سنخ غرض لا يتحقّق إلّابدراسة علوم عديدة من قبيل غرض تحصيل الاجتهاد مثلًا ، فليس هناك غرض واحد مشترك بين تمام مسائل العلم حتّى يكشف عن وحدة الموضوع . فلا بدّ أن يكون المراد من الغرض هو الأثر المترتّب على ذات العلم الثابت في